مكي بن حموش
4773
الهداية إلى بلوغ النهاية
وعن قتادة أيضا أنه قال : " أدركت القوم حيرة سوء " « 1 » ، يعني : « 2 » حين قال لهم إبراهيم : فاسألوهم إن كانوا ينطقون . وقيل : المعنى : نكسوا في الفتنة والشرك بعد المعرفة : قاله : ابن عباس والسدي « 3 » فيكون معناه : ثم رجعوا كما عرفوا ، وتيقنوا من حجة إبراهيم عليهم السّلام . فقالوا : لقد علمت ما هؤلاء ينطقون . ثم قال تعالى : قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ [ 66 ] . أي : قال إبراهيم لقومه لما أقروا أن آلهتهم « 4 » لا تنطق ، أفتعبدون من دون اللّه ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم ، لأن من لا ينفع نفسه فيدفع عنها الضرر « 5 » ، فليس ينفع غيره . ثم قال لهم إبراهيم : أُفٍّ لَكُمْ [ 66 ] . أي : قبحا لكم ، وشرا لكم وللآلهة التي تعبدون من دون اللّه ، أفلا تعقلون خطأكم في عبادتكم ما لا ينفع ولا يضر ، « 6 » وترككم عبادة الذي بيده النفع والضر « 7 » . وقد تقدم شرح أف في " سبحان " « 8 » . ثم قال تعالى : قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ [ 67 ] .
--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 17 / 42 . ( 2 ) " يعني " : سقطت من " ز " . ( 3 ) انظر : جامع البيان 17 / 42 وتفسير القرطبي 11 / 302 . ( 4 ) " ز " : الآلهة . ( 5 ) " ز " : الضر . ( 6 ) " ز " : لا ينفعكم ولا يضركم . ( 7 ) " ز " : الضرر . ( 8 ) وهو قوله تعالى في سورة الإسراء آية 23 فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما .